مجلة أمم العدد الثامن : وهمُ الحرّية

messages.sharePost :

messages.Researchsummaries

تحميل الملف
في زمنٍ تتكاثرُ فيهِ الشِّعاراتُ، يكادُ المرءُ لا يُفرِّقُ بينَ الحريَّةِ كقيمةٍ أصيلةٍ تنبعُ من جوهرِ الكرامةِ الإنسانيَّةِ، وبينَ الحريَّةِ كسلعةٍ مُعلَّبةٍ تُعرَضُ في واجهاتِ الأيديولوجيَّاتِ المهيمنةِ.

 لقد غدتْ "الحريَّةُ" كلمةً سحريَّةً، تستدعي في المخيالِ العامِّ صورةَ الإنسانِ المُتحرِّرِ من القيودِ، المُستقلِّ في قرارِهِ، السَّيِّدِ في اختيارِهِ؛ لكن، هل هذا الإنسانُ موجودٌ حقًّا؟ أم أنَّهُ كائنٌ مُتوهَّمٌ، صُنِعَ في مختبراتِ الفلسفةِ الغربيَّةِ الحديثةِ، ليُقدَّمَ بوصفِهِ المعيارَ الوحيدَ للكرامةِ والتحرُّرِ؟

 لسنا هنا في معرضِ التهوينِ من قيمةِ الحريَّةِ؛ فإنَّنا نُدركُ أنَّها من أنبلِ ما يَصبو إليهِ الإنسانُ، لكنَّها لا تُفهَمُ خارجَ سياقِها القيميِّ والوجوديِّ. فالغربُ الَّذي صدَّرَ مفهومَ الحريَّةِ للعالمِ بوصفِها أحدَ أعمدةِ مشروعِهِ الحداثيِّ، هو ذاتهُ الَّذي حوَّلَ الحريَّةَ إلى أداةِ هيمنةٍ؛ هيمنةٍ على الشُّعوبِ، وهيمنةٍ على الوعيِ، وهيمنةٍ على الذَّاتِ نفسِها. وما يُسمَّى اليومَ بـ"الإنسانِ الحرِّ" في المجتمعاتِ الليبراليَّةِ ليسَ سوى كائنٍ مُراقَبٍ، مُبرمَجٍ، تُشكِّلُهُ الخوارزميَّاتُ وتُعيدُ توجيهَهُ وسائلُ الإعلامِ والإعلانِ، ويُقنَّنُ وجودُهُ ضمنَ نماذجَ سلوكيَّةٍ مُعدَّةٍ سلفًا.

 أمَّا في الرؤيةِ القرآنيَّةِ، فإنَّ الحريَّةَ لا تبدأُ من الفردِ، وإنَّما تبدأُ من الانعتاقِ من عبوديَّةِ ما سوى اللهِ. فهي –أي الحريَّةُ– مقامٌ روحيٌّ وأخلاقيٌّ لا يُنالُ إلَّا بالتزكيةِ والوعيِ، قبلَ أن تكونَ حقًّا قانونيًّا يُمنَحُ، أو امتيازًا اجتماعيًّا يُكتسَبُ؛ فهي تحرُّرٌ من الدَّاخلِ قبلَ أن تكونَ فكًّا للقيودِ الخارجيَّةِ.

في هذه الافتتاحيَّةِ، نفتحُ هذا النِّقاشَ عبرَ ثلاثةِ محاورَ: نبدأُ بتفكيكِ مفهومِ الحريَّةِ في الفلسفةِ الغربيَّةِ، ثمَّ ننتقلُ إلى تتبُّعِ آليَّاتِ التَّحكُّمِ الخفيِّ الَّتي تُمارَسُ باسمِها في عالمِ اليومِ، ونختِمُ بالتَّأصيلِ الإسلاميِّ لفكرةِ الحريَّةِ باعتبارِها تحرُّرًا أخلاقيًّا من العبوديَّاتِ كلِّها، ما عدا عبوديَّةَ اللهِ وحدَهُ.

تحميل الملف
تحاولُ هذهِ الورقةُ وضعَ العَيْنِ على التوتّرِ الذي خلّفتهُ أزمنةُ ما بعدَ الحداثةِ؛ بتتبّعِ تحوّلِ الإنسانِ من كائنٍ خاضعٍ لسلطةٍ دينيّةٍ في القرونِ الوسطى إلى ذاتٍ حرّةٍ تطمحُ لتأسيسِ كينونةٍ مستقلّةٍ عبرَ العقلِ.

هذا الاستقلالُ كرّسَ مجموعةً من مظاهرِ العبوديّةِ الفكريّةِ والاجتماعيّةِ التي رافقتْ تطوّرَ المجتمعاتِ؛ والذي يدلُّ على أنّ الحداثةَ، رغمَ طموحاتِها العقلانيّةِ، أفرزتْ أزماتٍ جديدةً.

اخترنا فيها أزمةَ العدالةِ والتحرّرِ، مناقشينَ مشروعَ (روبرت نوزيك-Robert Nozick) عن "دولةِ الحدِّ الأدنى" التي تحفظُ الحقوقَ الفرديّةَ دونَ تجاوزٍ خُلُقيٍّ أو انتهاكٍ للحقوقِ، ومشروعَ (أمارتيا سِن- Sen Amartya) الذي يرى أنّ الحرّيّةَ ضروريّةٌ للتنميةِ وتحقيقِ العدالةِ، معتبرًا مقاربةَ القدراتِ وسيلةً لتمكينِ الأفرادِ.

كما وضّحنا موقفَ (علي عزّت بيغوفيتش-(Alija Izetbegović  باعتباره محاولةً لتجاوز أزمةِ العدالةِ والأخلاقِ بأفقٍ يجعلُ كُلًّا من الدينِ والأخلاقِ متلازمَينِ؛ رافضًا القانونَ القائمَ على المصلحةِ وحدَها.

ويخلُصُ إلى أنّ العدالةَ الحقّةَ لا تُبنى إلّا على أُسُسٍ دينيّةٍ وخُلُقيّةٍ تحفظُ كرامةَ الإنسانِ وتحرّرَهُ من كُلِّ أشكالِ الاستعبادِ.

تحميل الملف
في هذا المقالِ العلميِّ، جرى طرحُ السؤالِ الإشكاليِّ الأساس: هل الحريّةُ التي يُروِّجُ لها النظامُ الليبراليُّ المادّيُّ الرأسماليُّ ـ القائمةُ على الفردانيّةِ وتحقيقِ الرِّبحِ والاستهلاكِ غير المحدودِ ـ هي حريّةٌ حقيقيّةٌ أمْ حريّةٌ وهميّةٌ؟ وهلْ هناكَ نموذجٌ بديلٌ أكثرُ عدالةً؟

وبناءً على هذا السؤالِ، جرى تعريفُ الحريّةِ المُزيّفةِ الوهميّةِ التي تتبنّاها وتُروِّجُ لها الليبراليّةُ الماديّةُ الرأسماليّةُ المتوحّشةُ، والمبنيّةُ على أُسسِ الفردانيّةِ، وحبِّ الذاتِ، وكذلكَ حبِّ التملُّكِ المادّيِّ والاستهلاكِ غير المحدودِ.

كما جرى توصيفُ أدواتِ السيطرةِ الإعلاميّةِ والذكاءِ الاصطناعيِّ، والهيمنةِ التقنيّةِ التي تمتلكُها وتُسيطرُ عليها الولاياتُ المتّحدةُ الأميركيّةُ بشكلٍ أساس، والتي من خلالها تُروِّجُ وتفرضُ نموذجَها بالترغيبِ تارةً، وبالترهيبِ تارةً أُخرى.

وبعدَ ذلك، جرى تعريفُ الحريّةِ الحقيقيّةِ القائمةِ على التوازنِ المادّيِّ ـ الرُّوحيِّ، وعلى القيمِ الخُلُقيَّة والإنسانيّةِ لهذا النموذجِ، والتي تتبنّاها الأديانُ السماويّةُ ـ وتحديدًا الدينُ الإسلاميُّ ـ حيثُ العاملُ الأساس لكلِّ سلوكٍ فرديٍّ أو جماعيٍّ هو حدودُ اللهِ تعالى.

تحميل الملف
تُتناولُ هذهِ المقالةُ الحرّيّةَ من منظورِ علمِ النّفسِ الاجتماعيِّ، عبرَ تحليلِ آليّاتِ الإيهامِ النّفسيِّ بالتحرُّرِ وكيفَ تُعيدُ الجماعةُ والسّلطةُ والثّقافةُ والتّكنولوجيا صياغةَ خياراتِ الفردِ.

 تبيّن من خلالِ أمثلةٍ وتجاربَ كلاسيكيّةٍ ومعاصرةٍ أنَّ الحرّيّةَ كما تُمارَسُ في السّياقِ النّيوليبراليِّ المعاصرِ هي في الغالبِ حرّيّةٌ موهومةٌ، تُستخدمُ كأداةٍ لإعادةِ إنتاجِ الامتثالِ والطّاعةِ وتآكلِ الوعيِ النّقديِّ. كما تناقشُ الانعكاساتُ النّفسيّةُ - الاجتماعيّةُ لهذهِ الظّاهرةِ، وكيفَ تُشرعنُ السّلطةُ وتُضعفُ قدرةَ الإنسانِ على المقاومةِ. في المقابلِ، تقترحُ المقالةُ جملةً من الاستراتيجيّاتِ لمقاومةِ هذا الإيهامِ وتعزيزِ حرّيّةٍ أصيلةٍ، تقومُ على التّربيةِ النّقديّةِ، واستعادةِ اللّغةِ، والتحالفِ بينَ الفردِ والجماعةِ، ومساءلةِ التّكنولوجيا، إضافةً إلى دورِ المؤسّساتِ الدينيّةِ والتحالفُ بين الشعوبِ.

تحميل الملف
يُقلّلُ النموذجُ النّيوليبراليُّ، الذي يُمجّدُ التَّقدُّمَ التّكنولوجيّ، من أهمّيَّةِ الآثارِ الضَّارَّةِ للذَّكاءِ الاصطناعيّ على القيَمِ الأساس للدّيمقراطيَّاتِ الغربيَّةِ.

تستعرضُ هذه الورقةُ الآثارَ الحاليَّةَ والمستقبليَّةَ للذَّكاءِ الاصطناعيّ على قيَمِ الحريَّةِ، والعقلانيَّةِ، وسيادةِ القانونِ، لتضافَ إلى جهودِ الأكاديميّينِ وصنَّاعِ السّياساتِ، والمواطنينَ المعنيّينَ الذينَ سعَوا في السنواتِ الأخيرةِ - وإن لم تنجحْ محاولاتُهُم - إلى زيادةِ الوعيِ بضرورةِ إجراءِ نقاشٍ حقيقيٍّ في مستقبلِنَا التّكنولوجيّ.

لذا، يجمعُ هذا المقالُ بينَ علمِ النَّظريَّةِ والتَّوجيهِ.

تحميل الملف
تُبَشِّرُ الظاهرةُ التي يُشارُ إليها الآنَ باسمِ البياناتِ الضخمةِ (Big Data) بآمالٍ كبيرةٍ وفرصٍ واعدةٍ؛ باعتبارها مصدرًا محتملًا لإيجادِ حلولٍ لعدّةِ مشكلاتٍ مجتمعيّةٍ، مثلِ الإرهابِ (Terrorism)، ولكنْ قدْ ينتهي الأمرُ أيضًا إلى أنْ تُصبحَ مظهرًا مُؤرقًا، ما يُتيحُ انتهاكَ الخصوصيّةِ وتقليصَ الحُريّاتِ المدنيّةِ وزيادةَ سيطرةِ الدولةِ والشركاتِ.

بناءً على ذلك، تُعَدُّ الخصوصيّةُ من أكثرِ المفاهيمِ عُرضةً للتغيّرِ في عصرِ الذكاءِ الاصطناعي؛ حيثُ لمْ تَعُدْ "المُراقبةُ" مجرّدَ أداةٍ تُستخدمُ في حالاتٍ استثنائيّةٍ، مثلَ الأزماتِ أو حالاتِ الطوارئِ، بلْ أصبحتْ عنصرًا رئيسًا في حياتِنا اليوميّةِ.

لقدِ اتَّسعَ المفهومُ ليشملَ "المُراقبةَ التكنولوجيّةَ" و"التحكُّمَ السيبرانيَّ"، وهي أشكالٌ دقيقةٌ من المُراقبةِ تعتمدُ على إعادةِ تشكيلِ السلوكِ والاختياراتِ من خلالِ الخوارزميّاتِ.

تُحاوِلُ الدراسةُ الإجابةَ عن كثيرٍ من التساؤلاتِ المطروحةِ، مثل: كيفَ تُؤثِّرُ أنظمةُ المُراقبةِ التكنولوجيّةِ والتحكُّمِ السيبرانيِّ على مفهوميْ الخصوصيّةِ والحُريّةِ في عصرِ الذكاءِ الاصطناعي؟

وهلْ يمكنُنا تطويرُ نماذجَ بديلةٍ تُعزِّزُ العدالةَ التكنولوجيّةَ؟

كما تعتمدُ الدراسةُ على المنهجِ التحليليِّ النقديِّ، وتُظهِرُ النتائجُ الأوليّةُ أنَّ الخصوصيّةَ لمْ تَعُدْ حقًّا يُنتَهَكُ، بلْ أصبحتْ بنيةً تُصاغُ من الداخلِ، من خلالِ تقنيّاتٍ تُمارِسُ "سلطةً ناعمةً" تُؤثِّرُ على وعيِ الأفرادِ وسلوكياتِهم.

تحميل الملف
يُعَدُّ مفهومُ الحُرِّيَّةِ الفرديَّةِ من المفاهيمِ المركزيَّةِ في الفكرِ الإسلاميِّ؛ حيثُ يجمعُ بينَ الأبعادِ الرُّوحيَّةِ والخُلُقيَّةِ والاجتماعيَّةِ. وتُقدِّمُ هذه الدِّراسةُ تحليلًا للحُرِّيَّةِ في السِّياقِ الإسلاميِّ، انطلاقًا من النُّصوصِ الدِّينيَّةِ والتُّراثِ الفلسفيِّ والفِقهيِّ، بهدفِ الكشفِ عن رؤيةِ الإسلامِ للحُرِّيَّةِ بوصفها قيمةً إنسانيَّةً متوازنةً.

 تبدأُ الدِّراسةُ بتأصيلِ مفهومِ الحُرِّيَّةِ لغويًّا وشرعيًّا؛ حيثُ تُعرَّفُ في اللغةِ بأنَّها التَّخلُّصُ من الشَّوائبِ، وفي الاصطلاحِ الشَّرعيِّ تُفهَمُ على أنَّها تحرُّرُ الإنسانِ من العبوديَّاتِ الزَّائفةِ، سواءٌ أكانت مادِّيَّةً (كالاستبدادِ والاستعبادِ) أم معنويَّةً (كالهوى والشَّهواتِ). 

 وتؤكِّدُ النُّصوصُ الدِّينيَّةُ، كالقرآنِ والرِّواياتِ، أنَّ الحُرِّيَّةَ الحقيقيَّةَ تتحقَّقُ بالعُبوديَّةِ للهِ وحدَهُ، ما يجعلُها مسؤوليَّةً خُلُقيَّةً وليستْ مجرَّدَ حقٍّ قابلٍ للإسقاطِ.

كما تناقشُ الدِّراسةُ المباني الفلسفيَّةَ للحُرِّيَّةِ في الفكرِ الإسلاميِّ، مثل الرؤيةِ التَّوحيديَّةِ وعِلمِ النَّفسِ الفلسفيِّ؛ حيثُ يرى الفلاسفةُ المسلمونَ أنَّ الحُرِّيَّةَ تنبعُ من سيطرةِ العقلِ على الشَّهواتِ والغرائزِ. 

وتستعرضُ أيضًا التَّطبيقاتِ الفِقهيَّةَ للحُرِّيَّةِ، مثل حقِّ التَّملُّكِ وحدودِ الطَّاعةِ، مع التَّأكيدِ على ضوابطِها الّتي تحفظُ التَّوازنَ بينَ الفردِ والمجتمعِ.

تحميل الملف
يتناولُ هذا النص ترجمةً لدراسة بعنوان "دور الاستشراق في سرد الثورات في العالم العربي" للباحثة (لوريا فنتورا- Loria Ventura)؛ حيث تفكّك الكاتبة السرديّة الغربيّة المهيمنة عن ما سُمِّي بـ"الربيع العربي"، مبيّنةً كيف أنّ هذه السرديّة تُعيد إنتاج أنماط استشراقيّة تقليديّة ترى العالم العربي من منظور جامد، متخلّف، واستبدادي، وتُسقِط عليه مفاهيم جاهزة كالديمقراطية والحداثة.

تجادلُ الكاتبةُ أنّ تصوير الثورات على أنّها موجة ديمقراطيّة موحدة يتجاهل الفوارق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة بين الدول، ويختزل الظواهر المعقدة في ثنائية "استبداد/حرية" أو "تقليد/حداثة". كما تُبيّن كيف أنّ الخطاب الغربي يُجنّد رموزًا مثل المرأة أو التكنولوجيا (الهواتف الذكيّة، وسائل التواصل) لدعم هذا التأطير الحداثي.

ترتكز الدراسة على مفهوم الاستشراق كما طوّره (إدوارد سعيد)، وتدعو إلى إعادة النظر في هذه السرديات لصالح قراءات أكثر واقعيّة ووعيًا بسياقات السلطة والمعرفة. وتُظهر أيضًا كيف تُستعمل مفاهيم مثل "الاستبداد الشرقي" و"الحداثة" لتبرير التدخلات السياسيّة والعسكريّة الغربيّة.

تحميل الملف
برزت ظاهرة استخدام الدين والخطاب الديني، في تحقيق الأهداف السياسيَّة، للجماعات الإنسانيَّة مع مطلع القرن العشرين المنصرم، كأحد وسائل التعصيب الاجتماعي الناجعة، وقد يتبادر إلى ذهن القارئ أن هذا الأمر سمة إسلاميَّة، وذلك نتيجة تصاعد دور جماعات الإسلام السياسي في المشهد العام، وذلك منذ منصف أربعينيات القرن الماضي، وحتى اللحظة الراهنة.

لم يكن لبنان الاجتماعي بعيدا عن استخدام الخطاب الديني لتحقيق المصالح الاجتماعيَّة، بل يعتبر المختبر الأساس لجميع النظريات السياسيَّة والاجتماعيَّة والأمنيَّة، نظرا لتنوع المكونات التي تشكل منها لبنان، وقد كان الموارنة بوصفهم أحد المكونات الاجتماعيَّة الرئيسيَّة من السابقين إلى طرح الخطاب الديني كوسيلة لتحقيق الأهداف السياسيَّة، وقد شكل موقع البطريركيَّة المارونيَّة الروحي قطب الرحى في مشروع تأسيس الكيان اللبناني الحالي، حيث تم استخدام التراث الروحي والعقدي والتاريخي في معركة تأسيس الكيان، ومرحلة تحقيق الاستقلال، فتداخلت الخطابات الاجتماعيَّة بالخطابات الدينيَّة، لدرجة أصبح رأس الكنيسة المارونيَّة هو القائد الاجتماعي والسياسي للمجتمع إضافة إلى وظيفته الرعويَّة الأساسيَّة.

تحميل الملف
يَتمحوْرُ حديثُ هذا الكِتابِ ـ الَّذي نُراجِعُهُ في مَقالتِنا هذهِ ـ عن أهمِّيَّةِ التَّشفيرِ لمُواجهةِ تَحوُّلِ شبكةِ الإنترنتِ من أداةٍ حُرَّةٍ مَفتوحةٍ لتدفُّقِ النُّظُمِ (والبَرمجيَّاتِ والمَعلوماتِ، والتَّداوُلِ المَعلوماتيِّ بمُختلفِ تَصنيفاتِهِ ومَواقِعِهِ)، إلى وسيلةٍ لهيمنةِ الحُكوماتِ وتَحكُّمِ الشَّركاتِ الكبيرةِ، وما يَعنيهِ هذا من إعاقةِ حُريَّةِ النَّشرِ، ووقوعِ اتِّصالاتِ النَّاسِ وتَواصُلِها الرَّقميِّ تحتَ السَّيطرةِ والمُراقبةِ والتَّلاعُبِ؛ وهذا ما قد يُشكِّلُ جِدارًا حقيقيًّا أمامَ حُريَّةِ المُجتمعاتِ وديمقراطيَّاتِها.

يُحذِّرُ الكاتِبُ (جوليان أسانج- Julian Assange) ـ صاحبُ موقعِ (ويكليكس) (WikiLeaks) الذّائعِ الصِّيتِ، ومُذيعُ الخَفايا والأسرارِ الَّتي أثارَتِ الضَّجيجَ، وصاحبُ الأفكارِ الَّتي هزَّتِ العالمَ ـ مع ثلاثةِ ناشطينَ حُقوقيِّينَ (ألمانيٍّ وأميركيٍّ وفرنسيٍّ) في حقلِ الاتِّصالاتِ والمعرفةِ الإلكترونيَّةِ، من هذا التَّحوُّلِ الخَطيرِ؛ حيثُ يَطرَحُ الحَلَّ عبرَ تَجميعِ نِقاشاتٍ دارتْ عن شبكةِ الإنترنتِ وأهمِّيَّةِ حُريَّةِ التَّعبيرِ، وطبيعةِ الحُكومةِ، وغيرها منَ الموضوعاتِ المُثيرةِ للجَدلِ، مُقدِّمًا حُلولًا علميَّةً عمليَّةً، وذلك من خلالِ السَّعي إلى التَّشفيرِ الرَّقميِّ باعتباره أحد أهمّ السُّبُلِ لمُواجهةِ ذلك التَّغوُّلِ الحُكوميِّ، الَّذي باتَ مُجرَّدَ قُرصانٍ أو قاطِعِ طريقٍ إلكترونيٍّ يَستهدِفُ حُريَّةَ تَدَفُّقِ المَعلوماتِ؛ بما يَضمَنُ بِنَاءَ عالَمٍ مِثاليٍّ مُتَحرِّرٍ من قُيودِ الدَّولةِ والارتهانِ لِسَيطرةِ شَركاتِها الكُبرى، عبرَ إنشاءِ مَواقعَ جديدةٍ لا يَستطيعُ المُراقبونَ الوُصولَ إليها، وإشادةِ مِنطقةٍ حُرَّةٍ لتَبادُلِ الأفكارِ والمَعلوماتِ لا تُخضَعُ لأيِّ تأثيرٍ من سُلطةٍ.

messages.addmessages.comment


messages.related

مجلة «أمم للدراسات الإنسانية والاجتماعية»، مجلة علمية فصلية مُحكّمة، تصدر عن «مركز براثا للدراسات والبحوث» في بيروت/لبنان.
messages.copyright © 2023, امم للدراسات الانسانية والاجتماعية