وعلاوة على ذلك، ينتقل الطرح إلى بُعد "الاستخلاف" باعتباره الغاية والوظيفة الكونيَّة للإنسان التي تتجاوز الإطار التشريعي لتشمل "الولاية التكوينيَّة" وعمارة الأرض، ثمَّ تعالج الورقة إشكاليَّة الجبر والتفويض بتقديم نظريَّة "الأمر بين الأمرين"، التي تحفظ للإنسان حُريَّته المسؤولة، ولله سلطانه المطلق، معتبرةً التكليف تشريفًا وتمرينًا وجوديًّا لصناعة الذات عبر آليَّة "الابتلاء" وسنن التاريخ. ولذلك، تؤسِّس الدراسة للعلاقة العضويَّة التكامليَّة بين "العقل" بوصفه حجَّة باطنة و"الوحـي" حجَّة ظاهرة، رافضةً الثنائيَّات المفتعلة بين العلم والدين.
وفي الختام، يقدِّم البحث نقدًا جذريًّا لمنظومة حقوق الإنسان الغربيَّة القائمة على "الأنسنة" (Humanism) والفردانيَّة، مبيِّنًا تهافت أسسها الفلسفيَّة مقابل مفهوم "الكرامة" القرآنيَّة بنوعيها الذاتي والاكتسابي. وختامًا، تُغلق الدراسة الدائرة الوجوديَّة بـ "قوس الصعود"؛ حيث يكدح الإنسان نحو المطلق عبر حركة جوهريَّة تتجسَّم فيها الأعمال، ليكون اللقاء بالله هو الغاية القصوى، وتكون العبوديَّة الحقَّة هي طريق التحرُّر من عبوديَّة المادَّة.




التعليقات