إلى أنْ جاء العصر الحديث، أو تحديدًا الحضارة الغربيَّة، فتغيَّرت القِيَم المصاحبة لها تغيُّرًا يبرِّر لنا القول بموت الإنسان الخُلُقي، وذلك عندما سادت الرأسماليَّة بقِيَمها النفعيَّة، لتعلو بها فوق كلِّ قِيَم إنسانيَّة أخرى، ومن ثَمَّ تختزل الإنسان في كونه كائنًا تتحدَّد هُويَّته في قِيمته، وتتحدَّد قِيمته وفقًا لقِيَم المنفعة السوقيَّة.
سيتَّخذ هذا البحث منحى تاريخيًّا، يبيِّن أهمّ القِيَم الإنسانيَّة التي ارتبطت بكلِّ حضارة، لينتهي بقِيَم الحضارة الغربيَّة، التي يحيا العالم في ظلِّها الآن، ثمَّ يبيِّن- باستخدام المنهج التحليلي النقدي- كيف خذلت قِيَم النفعيَّة والسوق والمصلحة التي سادت حضارتنا الراهنة مُفكِّري الغرب، الذين كانوا يأملون مع بداية عصر الحداثة - ويمنُّون أنفسهم والعالم- تحقيق قِيَم الإنسانيَّة العُليا في الإخاء، والمساواة، والعدالة.




التعليقات