لم يكن لبنان الاجتماعي بعيدا عن استخدام الخطاب الديني لتحقيق المصالح الاجتماعيَّة، بل يعتبر المختبر الأساس لجميع النظريات السياسيَّة والاجتماعيَّة والأمنيَّة، نظرا لتنوع المكونات التي تشكل منها لبنان، وقد كان الموارنة بوصفهم أحد المكونات الاجتماعيَّة الرئيسيَّة من السابقين إلى طرح الخطاب الديني كوسيلة لتحقيق الأهداف السياسيَّة، وقد شكل موقع البطريركيَّة المارونيَّة الروحي قطب الرحى في مشروع تأسيس الكيان اللبناني الحالي، حيث تم استخدام التراث الروحي والعقدي والتاريخي في معركة تأسيس الكيان، ومرحلة تحقيق الاستقلال، فتداخلت الخطابات الاجتماعيَّة بالخطابات الدينيَّة، لدرجة أصبح رأس الكنيسة المارونيَّة هو القائد الاجتماعي والسياسي للمجتمع إضافة إلى وظيفته الرعويَّة الأساسيَّة.
messages.addmessages.comment