هذا الاستقلالُ كرّسَ مجموعةً من مظاهرِ العبوديّةِ الفكريّةِ والاجتماعيّةِ التي رافقتْ تطوّرَ المجتمعاتِ؛ والذي يدلُّ على أنّ الحداثةَ، رغمَ طموحاتِها العقلانيّةِ، أفرزتْ أزماتٍ جديدةً.
اخترنا فيها أزمةَ العدالةِ والتحرّرِ، مناقشينَ مشروعَ (روبرت نوزيك-Robert Nozick) عن "دولةِ الحدِّ الأدنى" التي تحفظُ الحقوقَ الفرديّةَ دونَ تجاوزٍ خُلُقيٍّ أو انتهاكٍ للحقوقِ، ومشروعَ (أمارتيا سِن- Sen Amartya) الذي يرى أنّ الحرّيّةَ ضروريّةٌ للتنميةِ وتحقيقِ العدالةِ، معتبرًا مقاربةَ القدراتِ وسيلةً لتمكينِ الأفرادِ.
كما وضّحنا موقفَ (علي عزّت بيغوفيتش-(Alija Izetbegović باعتباره محاولةً لتجاوز أزمةِ العدالةِ والأخلاقِ بأفقٍ يجعلُ كُلًّا من الدينِ والأخلاقِ متلازمَينِ؛ رافضًا القانونَ القائمَ على المصلحةِ وحدَها.
ويخلُصُ إلى أنّ العدالةَ الحقّةَ لا تُبنى إلّا على أُسُسٍ دينيّةٍ وخُلُقيّةٍ تحفظُ كرامةَ الإنسانِ وتحرّرَهُ من كُلِّ أشكالِ الاستعبادِ.
messages.addmessages.comment