الحرية والسيادة: جذور الصراع بين الفرد والدولة في الفلسفة السياسية-نسيمة سعدي

messages.sharePost :

تحاولُ هذهِ الورقةُ وضعَ العَيْنِ على التوتّرِ الذي خلّفتهُ أزمنةُ ما بعدَ الحداثةِ؛ بتتبّعِ تحوّلِ الإنسانِ من كائنٍ خاضعٍ لسلطةٍ دينيّةٍ في القرونِ الوسطى إلى ذاتٍ حرّةٍ تطمحُ لتأسيسِ كينونةٍ مستقلّةٍ عبرَ العقلِ.

هذا الاستقلالُ كرّسَ مجموعةً من مظاهرِ العبوديّةِ الفكريّةِ والاجتماعيّةِ التي رافقتْ تطوّرَ المجتمعاتِ؛ والذي يدلُّ على أنّ الحداثةَ، رغمَ طموحاتِها العقلانيّةِ، أفرزتْ أزماتٍ جديدةً.

اخترنا فيها أزمةَ العدالةِ والتحرّرِ، مناقشينَ مشروعَ (روبرت نوزيك-Robert Nozick) عن "دولةِ الحدِّ الأدنى" التي تحفظُ الحقوقَ الفرديّةَ دونَ تجاوزٍ خُلُقيٍّ أو انتهاكٍ للحقوقِ، ومشروعَ (أمارتيا سِن- Sen Amartya) الذي يرى أنّ الحرّيّةَ ضروريّةٌ للتنميةِ وتحقيقِ العدالةِ، معتبرًا مقاربةَ القدراتِ وسيلةً لتمكينِ الأفرادِ.

كما وضّحنا موقفَ (علي عزّت بيغوفيتش-(Alija Izetbegović  باعتباره محاولةً لتجاوز أزمةِ العدالةِ والأخلاقِ بأفقٍ يجعلُ كُلًّا من الدينِ والأخلاقِ متلازمَينِ؛ رافضًا القانونَ القائمَ على المصلحةِ وحدَها.

ويخلُصُ إلى أنّ العدالةَ الحقّةَ لا تُبنى إلّا على أُسُسٍ دينيّةٍ وخُلُقيّةٍ تحفظُ كرامةَ الإنسانِ وتحرّرَهُ من كُلِّ أشكالِ الاستعبادِ.

messages.addmessages.comment


messages.related

مجلة «أمم للدراسات الإنسانية والاجتماعية»، مجلة علمية فصلية مُحكّمة، تصدر عن «مركز براثا للدراسات والبحوث» في بيروت/لبنان.
messages.copyright © 2023, امم للدراسات الانسانية والاجتماعية