لكن الواقع الغربي الراهن يعيش أزمةً داخليةً وخارجيةً؛ يتمثَّل طابعها الأوَّل في فقدان الأفق المستقبلي الذي شكّل أساس الأزمنة الحديثة؛ إذ لم تعد الأجيال الجديدة تؤمن بأنَّها ستعيش حياةً أفضل من تلك التي عاشتها الأجيال السابقة.
صحيح أنَّ الحضارة الغربية تمثِّل إرثًا إنسانيًّا مشتركًا يخصّ الجميع بوصفه متاحًا ثقافيًّا، لكن خصوصيتها ومسار تشكّلها سيظلَّان مرتبطين بمنشئها المكاني والزماني. لهذا، فإنّ التساؤل عن مصير الحضارة الغربية يحمل عدّة أبعاد؛ أوّلها أنَّ هذه الحضارة تعيش على وقع أزمة، وثانيها يتناول مآل هذه الأزمة. يرتبط البعد الأوّل بعملية تشخيص الأزمة وتقويمها؛ أي بالبعد المعياري الخاصّ بقراءة أزمة الحضارة الغربية. أما البُعد الثاني، فيتعلّق بالتنظير للمستقبل الحضاري الغربي. ويُقرأ هذان البعدان من منطلق يسعى إلى إيجاد أرضية لبناء فرضيات عن وجود حضارات أخرى صاعدة، أو إمكانات ظهورها مستقبلًا.
، ، ، ، .




التعليقات