المراقبة التكنولوجية والتحكم السيبراني مآلات الخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي- أسماء عبدالحفيظ خميس نوير

مشاركة هذا الموضوع :

تُبَشِّرُ الظاهرةُ التي يُشارُ إليها الآنَ باسمِ البياناتِ الضخمةِ (Big Data) بآمالٍ كبيرةٍ وفرصٍ واعدةٍ؛ باعتبارها مصدرًا محتملًا لإيجادِ حلولٍ لعدّةِ مشكلاتٍ مجتمعيّةٍ، مثلِ الإرهابِ (Terrorism)، ولكنْ قدْ ينتهي الأمرُ أيضًا إلى أنْ تُصبحَ مظهرًا مُؤرقًا، ما يُتيحُ انتهاكَ الخصوصيّةِ وتقليصَ الحُريّاتِ المدنيّةِ وزيادةَ سيطرةِ الدولةِ والشركاتِ.

بناءً على ذلك، تُعَدُّ الخصوصيّةُ من أكثرِ المفاهيمِ عُرضةً للتغيّرِ في عصرِ الذكاءِ الاصطناعي؛ حيثُ لمْ تَعُدْ "المُراقبةُ" مجرّدَ أداةٍ تُستخدمُ في حالاتٍ استثنائيّةٍ، مثلَ الأزماتِ أو حالاتِ الطوارئِ، بلْ أصبحتْ عنصرًا رئيسًا في حياتِنا اليوميّةِ.

لقدِ اتَّسعَ المفهومُ ليشملَ "المُراقبةَ التكنولوجيّةَ" و"التحكُّمَ السيبرانيَّ"، وهي أشكالٌ دقيقةٌ من المُراقبةِ تعتمدُ على إعادةِ تشكيلِ السلوكِ والاختياراتِ من خلالِ الخوارزميّاتِ.

تُحاوِلُ الدراسةُ الإجابةَ عن كثيرٍ من التساؤلاتِ المطروحةِ، مثل: كيفَ تُؤثِّرُ أنظمةُ المُراقبةِ التكنولوجيّةِ والتحكُّمِ السيبرانيِّ على مفهوميْ الخصوصيّةِ والحُريّةِ في عصرِ الذكاءِ الاصطناعي؟

وهلْ يمكنُنا تطويرُ نماذجَ بديلةٍ تُعزِّزُ العدالةَ التكنولوجيّةَ؟

كما تعتمدُ الدراسةُ على المنهجِ التحليليِّ النقديِّ، وتُظهِرُ النتائجُ الأوليّةُ أنَّ الخصوصيّةَ لمْ تَعُدْ حقًّا يُنتَهَكُ، بلْ أصبحتْ بنيةً تُصاغُ من الداخلِ، من خلالِ تقنيّاتٍ تُمارِسُ "سلطةً ناعمةً" تُؤثِّرُ على وعيِ الأفرادِ وسلوكياتِهم.

التعليقات


مجلة «أمم للدراسات الإنسانية والاجتماعية»، مجلة علمية فصلية مُحكّمة، تصدر عن «مركز براثا للدراسات والبحوث» في بيروت/لبنان.
بيان الوصول المفتوح
هذه مجلة ذات وصول مفتوح، مما يعني أن جميع محتوياتها متاحة مجاناً دون رسوم على المستخدم أو مؤسسته. يُسمح للمستخدمين بقراءة النصوص الكاملة للمقالات، أو تنزيلها، أو نسخها، أو توزيعها، أو طباعتها، أو البحث فيها، أو وضع روابط تؤدي إليها، أو استخدامها لأي غرض قانوني آخر، دون طلب إذن مسبق من الناشر أو المؤلف. يتوافق هذا مع تعريف مبادرة بودابست للوصول المفتوح (BOAI).
جميع المقالات المنشورة في هذه المجلة مرخصة بموجب رخصة المشاع الإبداعي نِسب المُصنَّف 4.0 دولي (CC BY 4.0). بموجب هذه الرخصة، يحتفظ المؤلفون بحقوق النشر الخاصة بمحتواهم، لكنهم يسمحون لأي شخص بتنزيل المحتوى، وإعادة استخدامه، وإعادة طباعته، وتعديله، وتوزيعه، و/أو نسخه طالما تم الاستشهاد بالمؤلفين الأصليين والمصدر.
messages.copyright © 2023, امم للدراسات الانسانية والاجتماعية